القصواء ما وراء الاسم

ينظر المسلمون بالعموم وأهل المدينة على الخصوص إلى اسم (القصواء) باعتبارها رمز و”محمل النور” حيث جاءت إليهم بالنور الأول الذي شرفهم بالإقامة بين ظهرانيهم، قبل أن يعم بفضل الله كافة أرجاء الكون ويدخل الناس في دين الله أفواجا. أسبغ سيد الأولين والآخرين صلي الله عليه وسلم الفضل بأن جعل من أهل المدينة حماة ومنعة لأعظم رسالة في الوجود بالانتساب إلى دين التوحيد وحمل شرف لواء الدفاع عنه ورفقة نبيه صلي الله عليه وسلم. وكانت الدابة التي حملت خير البرية إلى هذه المدينة العظيمة هي ناقته (القصواء) كما هو معروف عليه الصلاة والسلام ودخل المدينة وهو على ظهرها.

وكما نقلت الأخبار أنه لما وصل الركب النبوي مشارف “قباء” استقبله الأنصار متقلدي السيوف فرحين بقدومه إليهم وبقي عليه السلام في “قباء” حتى كان يوم الجمعة حيث تحرك موكبه وأدركته صلاة الجمعة في وادي رانوناء فصلى به الجمعة، وامتطى ظهر القصواء وأرخى لها الزمام وسط جموع المسلمين وأناشيد المستبشرين..

تحمله الناقة الأدماء مُعْتَجِـراً..
بالبُرْدِ كالبدر جلًّى ليلة الظّلَمِ
وفي عِطَافَيْهِ أو أثناء بردتـه..
ما يعلم الله من دين ومن كرم

وكما هو معروف فقد تسابق الأنصار لخطام القصواء وكلهم يتطلعون إلى شرف نزول المصطفى صلى الله عليه وسلم لديهم قائلين: (هلم يا رسول الله إلى العدد والعدة والمنعة) يعترضون القصواء يمنة ويسرة والرسول يقول لهم : ( خلو سبيلها .. فإنها مأمورة)
سارت القصواء حتى وصلت موضع المسجد النبوي الشريف وبركت فيه ولم ينزل عنها عليه الصلاة والسلام ثم قامت وسارت غير بعيد والنبي عليه السلام واضع لها زمامها لا يثنيها به والتفتت خلفها ثم رجعت إلى مبركها الأول وبركت فيه ووضعت جرانها (مقدم عنقها) فنزل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا (.. هذا المنزل إن شاء الله..)
شهدت القصواء فتح مكة المكرمة وحجة الوداع وكان لها شرف حمل نبي هذه الأمة عليه الصلاة والسلام على ظهرها وكان يحبها ويهتم بها ويتفقد شؤونها، وبقيت عنده حتى وفاته صلى الله عليه وسلم.

لكل ذلك رأى مؤسس المدارس بما حباه الله له من حس تاريخي وحب لهذه المدينة المقدسة ولكون القصواء نالت ذلك الشرف العظيم بصحبة المصطفى صلى الله عليه وسلم منذ هجرته حتى وفاته عليه السلام، فاستبشر الأستاذ البليهشي بالاسم رمزية حمل النور والرسالة المتجددة لأهل المدينة في التوحيد والاستنارة بالعلم من جديد في عالم متجدد يقتضي ربط الحداثة بالمعاصرة وتزويد أجيال الأمة بمعين من تاريخها الأول الذي أضاء أركان الأرض وملأها عدلا ونورا.

رأى المؤسس إحياء ذكرها وتذكير الأجيال بها وبدورها العظيم ومكانتها الرفيعة بتسمية المدارس باسمها وجرى تثبيت الاسم وتسجيله في الدوائر الرسمية بوزارة التعليم والتجارة وصارت (القصواء) المدارس، لا تطلق إلا على مدارس القصواء بعينها في المدينة المنورة ولا يستطيع أحد أن يسمى أي مؤسسة تعليمية بهذا الاسم في أي مدينة من مدن وقرى المملكة العربية السعودية بموجب الأنظمة والتعليمات الصادرة بهذا الخصوص .